دورها”.. فكرة مصرية تعيد تدوير البلاستيك وتحوّل المخلفات إلى قيمة اقتصادية

 



كتبت: شهيرة ونيس

في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية المرتبطة بالمخلفات البلاستيكية، برزت مبادرات شبابية تسعى إلى تحويل الأزمة إلى فرصة، من خلال أفكار مبتكرة تجمع بين حماية البيئة وتحقيق عائد اقتصادي للمجتمع. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم أحمد صفوت، أحد مؤسسي مشروع “دورها”، الذي يعد تجربة رائدة لإعادة تدوير البلاستيك في مصر.

بدأت الفكرة بعدما اطّلع صفوت على تجارب مماثلة في ألمانيا، حيث تنتشر ماكينات إعادة شراء العبوات البلاستيكية والعلب المعدنية في الأماكن العامة. ومن هنا جاءت الرغبة في نقل التجربة إلى مصر، ولكن برؤية تتناسب مع طبيعة المجتمع واحتياجاته.

يقوم مشروع “دورها” على نشر ماكينات ذكية في الشوارع والأماكن العامة تقوم بإعادة شراء العبوات البلاستيكية وعلب المشروبات المعدنية “الكانز” من المواطنين. وتعمل الماكينة بنظام تقني مرتبط بتطبيق إلكتروني على الهاتف المحمول، حيث يضع المستخدم العبوة داخل الماكينة، فيتم تسجيل قيمتها المالية مباشرة في حسابه عبر التطبيق.




ولا يتوقف دور التطبيق عند تسجيل قيمة المخلفات فقط، بل يتيح للمستخدمين الاحتفاظ بالمبالغ المحصلة واستخدامها لاحقًا في شراء منتجات وسلع غذائية أو الاستفادة منها بطرق مختلفة، ما يحول عملية التخلص من المخلفات إلى نشاط اقتصادي بسيط يعود بالنفع على الأفراد.

ويؤكد أحمد صفوت أن الهدف الأساسي من المشروع لا يقتصر على إعادة التدوير فقط، بل يتعدى ذلك إلى نشر ثقافة جديدة في المجتمع تقوم على الاستفادة من المخلفات بدلًا من تركها تلوث الشوارع والبيئة. ويضيف أن انتشار هذه الماكينات في الأحياء والشوارع يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليل حجم المخلفات البلاستيكية وتحسين المظهر الحضاري للمدن.

ويرى صفوت أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو دعم جهود الدولة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على البيئة وتعزيز الاقتصاد الأخضر.

وبدأت تجربة “دورها” بالفعل في الانتشار داخل محافظة الإسماعيلية، حيث تم تركيب أكثر من خمس ماكينات لإعادة تدوير البلاستيك والكانز في عدد من المناطق الحيوية، لتكون الإسماعيلية واحدة من أولى المحافظات التي تحتضن هذه التجربة على أرض الواقع.

كما توسعت الشركة في افتتاح فروع للمشروع في القاهرة والإسماعيلية والجونة، مع خطة مستقبلية طموحة تهدف إلى نشر ماكينات “دورها” في مختلف محافظات الجمهورية، بحيث تصبح جزءًا من الحياة اليومية للمواطنين.

وتبقى تجربة “دورها” مثالًا حيًا على قدرة الأفكار المبتكرة على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع، حين تلتقي الرؤية البيئية مع التكنولوجيا وروح المبادرة، لتتحول المخلفات إلى فرصة، ويصبح الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة بين الجميع.

تعليقات

المشاركات الشائعة