«أفران الكنافة» وبهجة الزينة وشارع مكة… رمضان يكتب طقوسه الخاصة في الإسماعيلية
الإسماعيلية – شهيرة ونيس
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، لا تحتاج مدينة الإسماعيلية إلى إعلان رسمي كي تدخل أجواء الشهر الفضيل؛ فملامح الاستعداد تظهر مبكرًا، وتبدأ الحكاية من الشوارع الهادئة التي اعتادت أن تحتفظ بروحها الخاصة، كواحدة من مدن القناة الثلاث التي ما زالت متمسكة بالأصالة والبساطة ودفء التفاصيل.
في أواخر شهر رجب وبدايات شعبان، تستيقظ المدينة على أصوات الأطفال وهم يطرقون أبواب الجيران، يجمعون القروش القليلة من أجل شراء زينة رمضان. مشهد يتكرر كل عام، لكنه لا يفقد بريقه؛ منافسة بريئة بين الشوارع على لقب «أجمل زينة»، تتدلى فيها الفوانيس والشرائط الملوّنة، وتتحول الحارات إلى لوحات مضيئة تعكس روح المشاركة والانتماء.
ومع اقتراب الهلال، تتحول الأسواق إلى مسرح مفتوح لطقوس رمضان، حيث تتجاور فوانيس الشهر الكريم مع الياميش والمكسرات والتمر والعصائر الرمضانية، في مشهد بصري يعلن أن الضيف العزيز بات على الأبواب. ويظل شارع مكة بمنطقة المحطة الجديدة أحد أبرز مراكز هذه الحركة، بعدما شهد مؤخرًا جهودًا مكثفة لإزالة الإشغالات وتنظيمه بشكل حضاري يليق بمكانته، دون أن يفقد صخبه الرمضاني الذي يعشقه أبناء الإسماعيلية.
ولا تقل شوارع مصر، وسعد زغلول، والعشريني بحي السلام حضورًا في المشهد، حيث تزدحم بالمارة والزوار خلال فترات المساء، وتتحول إلى وجهة مفضلة لكل من يبحث عن نزهة رمضانية تجمع بين التسوق والمتعة واستنشاق أجواء الشهر الكريم.
وفي الخلفية، تعزف الإسماعيلية لحنها الخاص عبر حفلات السمسمية التي تُقام طوال أيام الشهر داخل النوادي والمقاهي والمطاعم، لتعيد للأذهان تاريخ المقاومة الشعبية وأغاني البحر والقناة، في ليالٍ رمضانية تمتزج فيها الذاكرة الوطنية بالبهجة.
ويحمل يوم العاشر من رمضان طابعًا مختلفًا، حيث تتسابق الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية لإحياء ذكرى هذا اليوم الخالد، الذي يتزامن مع انتصارات أكتوبر المجيدة. احتفالات تستدعي بطولات جنود مدن القناة، وصمودهم في معركة الكرامة وهم صائمون، يحملون السلاح ويكتبون تاريخًا لا يُنسى.
ولا يكتمل المشهد الرمضاني في الإسماعيلية دون التوقف أمام أفران الكنافة والقطايف، التي تنتشر في شوارع المحافظة، حاملة عبق الماضي والحاضر معًا. أفران تقليدية مبنية من الأسمنت، وأخرى حديثة آلية، لكنها جميعًا تشترك في مهمة واحدة: صناعة بهجة يومية لا تخلو منها موائد رمضان.
هكذا تستقبل الإسماعيلية شهرها الفضيل، لا بضجيج مبالغ فيه، بل بطقوس متوارثة، وتفاصيل بسيطة، وروح جماعية تجعل من رمضان حكاية تُروى كل عام… ولا تملّ.





تعليقات
إرسال تعليق