مصرع ام وصغيرها ..داخل منزلهما بالاسماعيلية


كتبت: شهيرة ونيس

 في لحظاتٍ خاطفة، تحوّل دفء بيتٍ صغير في منطقة الشيخ زايد بحي ثالث الإسماعيلية إلى رماد، وصمتٍ ثقيل لم تكسره سوى ألسنة اللهب وصافرات الإسعاف. شقة سكنية كانت تحتضن أسرة عادية، صارت مسرحًا لمأساة إنسانية أودت بحياة أم وطفلها، وخلّفت أبًا يصارع الألم وذكريات لا تُحتمل.

مع اندلاع الحريق، حاولت الأسرة النجاة من النيران المتصاعدة والدخان الخانق، لكن القدر كان أسرع. الأم، الشيماء جلال السيد، 28 عامًا، لم تتمكن من الفرار، لتفارق الحياة إثر توقف القلب والتنفس، بعد أن أصيبت بحروق في الوجه. وبجوارها، لفظ طفلها فهد، البالغ من العمر خمس سنوات، أنفاسه الأخيرة، متأثرًا بحروق من الدرجة الثانية في الصدر والرقبة والذراع الأيسر، في مشهد يلخّص قسوة اللحظة وبراءةٍ لم تُمهلها الحياة.

الأب، محمد رجب غريب محمد، 45 عامًا، نجا من الموت بأعجوبة، لكنه خرج من الحريق مصابًا بحروق من الدرجة الأولى في الذراعين والوجه، إلى جانب حالات اختناق. نُقل على وجه السرعة إلى المجمع الطبي بالإسماعيلية، حيث يتلقى العلاج، فيما يواجه وحده فاجعة فقدان أسرته.

بلاغٌ عاجل وصل إلى الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسماعيلية، لتتحرك قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف بسرعة نحو موقع الحادث. نجحت القوات في السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى الشقق المجاورة، إلا أن السيطرة على الحريق لم تكن كافية لإنقاذ الأرواح التي حاصرتها النيران.

مصادر رسمية أكدت أن سبب الحريق يرجع إلى انفجار بطارية “سكوتر كهربائي”، لتعيد الحادثة فتح ملف خطورة الاستخدام غير الآمن للأجهزة الكهربائية داخل المنازل، خاصة في الأماكن المغلقة.

جثامين الأم وطفلها نُقلت إلى ثلاجة المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، التي باشرت عملها لكشف ملابسات الواقعة. وبين جدران الشقة المحترقة، بقيت آثار حياة لم تكتمل، وصور لأسرة كانت حتى الأمس القريب تحلم بيوم عادي… قبل أن يختطفها الحريق في لحظة.

تعليقات

المشاركات الشائعة