المؤرخ أحمد فيصل حول معركة الشرطة بالإسماعيلية 25 يناير 1952


كتبت :شهيرة ونيس 

قال المؤرخ أحمد فيصل، مؤرخ الإسماعيلية، إن معركة الشرطة التي وقعت في 25 يناير 1952 كانت واحدة من أبرز الأحداث التي ألهبت الحماس الوطني ومهدت الطريق نحو ثورة 23 يوليو 1952. وأوضح فيصل أن القوات البريطانية احتشدت آنذاك بشكل كثيف، مزودة بالدبابات والمصفحات ومدافع الميدان، وحاصرت مبنى محافظة الإسماعيلية وثكنات بلوكات النظام الموجودة في معسكر المستوصف بقيادة مصطفى عشوب.

وأضاف فيصل أن في صباح ذلك اليوم، ذهب ضابطان بريطانيان إلى منزل البكباشي شريف العبد، ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذاراً من أكسهام، قائد القوات البريطانية في منطقة القنال، يطالب فيه بتسليم أسلحة جميع قوات البوليس من قوات بلوكات النظام وإخلاء الثكنات ومبنى المحافظة من أي قوات مسلحة.

وأشار فيصل إلى أن ضابط الاتصال المصري نقل الإنذار فوراً إلى قائد بلوكات النظام اللواء أحمد رائف ووكيل المحافظة علي حلمي، اللذين رفضا التسليم، كما تم إبلاغ وزير الداخلية فؤاد سراج الدين، الذي أمر بعدم التسليم ومقاومة أي اعتداء على رجال البوليس أو الأهالي أو مبنى المحافظة، مؤكداً الصمود حتى آخر طلقة، مع ضرورة تبليغ القيادة البريطانية بهذا القرار.

وأكد المؤرخ أن البريطانيين نفذوا إنذارهم، وبدأوا بقصف مبنى المحافظة والثكنات بالمستوصف، مستخدمين المدافع والدبابات والسيارات المصفحة، في حين رد جنود الشرطة ببسالة رغم الفارق الكبير في العدد والمعدات. وأضاف فيصل أن عدد الشرطة لم يكن يزيد عن ثمانمائة جندي، مسلحين ببنادق "لي انفيلد"، بينما بلغ عدد القوات البريطانية نحو سبعة آلاف جندي.

ولفت أحمد فيصل إلى أن معركة الإسماعيلية استمرت ساعتين متواصلتين، أظهر خلالها ضباط وجنود الشرطة شجاعة استثنائية، وظلوا يطلقون النار حتى نفدت آخر طلقة لديهم، قبل أن تقرر الدبابات البريطانية اقتحام الثكنات وأسر من تبقى على قيد الحياة.

وأشاد المؤرخ بالبطل مصطفى رفعت والنقيب عبد المسيح مرقص والملازم ثان فؤاد الدالي، الذين قاوموا ببسالة، مشيراً إلى إصابة الدالي بشظية في رأسه وقدمته أثناء القتال، واستمر في مقاومته رغم إصابته الخطيرة، وعاش حياته الطبيعية حتى وافته المنية وهو في رتبة لواء متقاعد، لتصبح قصته مثالاً على البطولة والتضحية.

وختم فيصل تصريحه بالإشارة إلى أن المعركة أودت بحياة نحو 56 شهيداً من رجال الشرطة وأصيب نحو 80 آخرين، بينما بلغ عدد قتلى القوات البريطانية 13 جندياً، وأصيب 12 آخرون، مؤكداً أن معركة 25 يناير ستظل رمزاً للشجاعة والتضحية في تاريخ الإسماعيلية.

تعليقات

المشاركات الشائعة